ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
ولا دافع عنده ، يصنعون به ما يريدون اما أن يكونوا أجهل البرية كلها أو يكون العثمانية أكذب جيل في الأرض وأوقحه وجها فهذا مما لم يذكر في سيره ولا روى في أثر ، ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به أحد . * * * قال الجاحظ ثم الذي كان من دعائه إلى الاسلام وحسن احتجاجه ، حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعثمان وعبد الرحمن ، لأنه ساعة أسلم دعا إلى الله والى رسوله ( 1 ) . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما أعجب هذا القول ، إذ تدعى العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج ، وقد أسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن ، فما قدر أن يدخله في الاسلام طوعا برفقة ولطف احتجاجه ، ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ، ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ، ويدعوه إليه ، كما روى أن أبا طالب فقد النبي صلى الله عليه وآله يوما ، وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه ، فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى الله عليه وآله ، فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلى ، وعلي عليه السلام معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب ، قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك ، فقام جعفر عن يسار محمد صلى الله عليه وآله ، فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وتأخر الاخوان ، فبكى أبو طالب ، وقال : إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الخطوب والنوب ( 2 ) لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبى والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنى ذو حسب
--> ( 1 ) العثمانية 31 مع تصرف واختصار . ( 2 ) ديوانه 42 .